الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

13

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً « 1 » منتشرا في أبوابه ومقاصده . فهل يمكن في العادة أن يكون كل هذا من بشر قد ذكرنا لك عصره ونشأته وتربيته وبلاده وقومه وجهلهم الوحشي الوثني ولك العبرة بكتب العهدين وهي التي منذ قرون عديدة يصفق لاستحسانها أكثر العالم المفتخر بالعلم والتمدّن وينسبونها بكمال الاحتفال إلى كرامة الوحي - فكم وكم يوجد فيها من الوهن والسقوط والاختلاف والتناقض وقد ذكر شيء من ذلك في كتب اظهار الحق والهدى . والرحلة المدرسية . واعتبر أيضا بأن كل واحد من الأناجيل لا يزيد على صحيفة أسبوعية وقد كثر فيها الخبط والتناقض والاختلاف إلى حد مهول مدهش وقد ذكر شيء منه في الجزء الأول من كتاب الهدى صفحة 196 - 234 وأيضا ان الأناجيل وكتب العهد الجديد مؤسسة على أن كتب العهدين الرائجة هي كتب وحي إلهي صحيحة . إذن فاعتبر بأنه كم وقع الاختلاف والتناقض بين الأناجيل والعهد الجديد وبين العهد القديم وقد ذكر شيء مما ذكرنا في الجزء الأول من الرحلة المدرسية صفحة 132 - 184 اعجازه في وجهة التشريع العادل ونظام المدنية قدّر رسول اللَّه ( ص ) بشرا عاديا في مثل ما ذكرناه مرارا في عصره ونشأته وتربيته وبلاده وقومه وجهلهم وعاداتهم الوحشية . ثم انظر هل يمكن في العادة لمثل هذا البشر إذا لم يكن موحى اليه ان يأتي من عنده ومن بشريته بمثل ما أتى به في القرآن الكريم من الشريعة الحقوقية العادلة والقوانين القيمة والأنظمة المعقولة الجارية بأجمعها على ما هو الصالح للبشر في المدنية والاجتماع والسياسة والحرب ومقدماتها ونتائجها . وجرت في عنايتها بالإصلاح من إدارة جميع العالم إلى الإدارة العائلية والبيتية والزوجية بل وإلى شؤون الكاتب والشاهد كما في سورة البقرة آية 282 فمنعت فيها من مضارة الكاتب والشاهد ونهت عن أن يحملا من أجل الكتابة والشهادة وأدائها ضرر المشقة والعناء وتضييع وقت أكثر من الوقت الطبيعي لمحض الأداء . وفي ذلك عبرة لأولي الألباب . وإليك فانظر ما في القرآن الكريم من الشرائع والقوانين العامة والخاصة واعتبر بكرامتها ومجدها في التشريع الفائق والإصلاح الحميد . ولا تحتاج معرفة مجدها وكرامتها إلى المقايسة والاعتبار بشرائع قطره وقومه تلك الشرائع الجائرة الوحشية الوثنية . نعم تزداد بصيرة إذا نظرت إلى شرائع التوراة الرائجة التي يعتبرها اليهود

--> ( 1 ) سورة النساء : 84 .